عثمان بن جني ( ابن جني )
10
سر صناعة الإعراب
واعلم أن هذه اللام الجارة مكسورة مع المظهر ، نحو : الغلام لمحمد ، ومفتوحة مع المضمر « 1 » ، نحو : الغلام له . وأصلها وأصل كل حرف مفرد وقع في أول الكلمة أن يكون متحركا بالفتح ، نحو واو العطف ، وفائه ، وهمزة الاستفهام ، ولام الابتداء . فأما لام التعريف فسنذكر لم أسكنت إذا انتهينا من القول إلى ذكرها بإذن اللّه . فقد كان ينبغي للام الجر أن تكون مفتوحة مع المظهر كما أنها مفتوحة مع المضمر « 2 » ، إلا أنها كسرت للفرق بينها وبين لام الابتداء ، وذلك نحو قولك في الملك : إن زيدا لهذا ، أي هو في ملكه ، وإنّ زيدا لهذا ، أي هو هذا ، فلو فتحت في الموضعين لا لتبس معنى الملك بمعنى الابتداء . فإن قلت : فإني أقول أيضا : إن زيدا لأمير ، وإنّ زيدا لأمير ، فهلا فتحت في الموضعين ، واعتمد في البيان على الإعراب ؟ ففي هذا شيئان : أحدهما أن الوقف يزيل الإعراب ، فيعود اللبس . والآخر أنه لما كان كثير من الأسماء لا يبين فيه إعراب نحو هذا وهذه ، والذي والتي ، والمقصور كله ، وما أشبه ذلك كرهوا أن يقع اللبس في ما لا يظهر إعرابه ، فاحتاطوا ، وأخذوا بالحزم ، فكسروا اللام في ما يظهر إعرابه ، وفي ما لا يظهر إعرابه ، ليكون ذلك أنفى للشك وأحسم للشبهة ، فهذا وجه كسرها مع المظهر . وأما المضمر فإنما تركت مفتوحة معه لأمرين : قال بعضهم « 3 » : إنما فتحت لام الجر مع المضمر لزوال اللبس ، وذلك أن ضمير المجرور في اللفظ غير ضمير المرفوع ، وذلك قولك : إنّ هذا لك ، أي في ملكك ، وإنّ هذا لأنت ، أي : أنت هو ، فلما اختلفت علامتا الضمير زال الشك ، فلزمت اللام أصلها ، وهو الفتح . ويلزم من قال هذا القول عندي أن يكسرها في الموضع الذي يشبه فيه ضمير المرفوع ضمير المجرور ، وذلك قولك : الزيدون إنّ هؤلاء الغلمان لهم ، أي : في
--> ( 1 ) يستثنى منها ياء المتكلم لأنها مكسورة . ( 2 ) المضمر : الخفي . مادة ( ض . م . ر ) . القاموس المحيط ( 2 / 76 ) . ( 3 ) هو المبرد كما في المقتضب ( 1 / 254 ) .